المنجي بوسنينة
45
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
إلى مدارس أوّليّة في سنّ مبكّرة وعن ذلك تقول : « جرّبت ضرر إرسال الأولاد إلى المدرسة صغارا في نفسي وفي إخوتي وفي من شاهدته من التلميذات ، فإني ظللت حوالي الثّلاث سنين لا أفقه معنى المدرسة ولا أكاد أفهم الغرض من إرسالي إليها » [ كحّالة ، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام ، ج 5 ، ص 83 ] . ثمّ التحقت بالمدرسة السّنيّة في خريف 1893 وكانت أوّل فتاة تنال الشّهادة الابتدائية منها في سنة 1900 . فانتقلت إلى « القسم العالي » من المدرسة ذاتها إلى أن تحصلت على الشهادة العالية ، وكانت بذلك أولى النّاجحات في أوّل امتحان عقد لتخريج المعلّمات في سنة 1903 ، واشتغلت بعد تخرّجها بالتعليم في مدارس البنات الأميرية إلى تاريخ زواجها . ولئن كنّا لا نكاد نعلم شيئا عن نظام التعليم في تلك المدارس ولا عن المواد التي كانت تدرّس فيها فإن الزركلي ذكر بأنّ ملك كانت تجيد - فضلا عن العربية - اللغتين الفرنسية والإنقليزية [ الزركلي ، الأعلام ، 8 / 217 ] ، وأضاف عمر رضا كحالة و « كانت تعرف شيئا من اللغات الأخرى » [ كحّالة ، معجم المؤلفين 13 / 5 ] ، لكنه لم يصرّح بتلك اللّغات . وكذلك فإننا لا نكاد نعرف تقريبا شيئا يذكر عن معلّمي ملك وأساتذتها ، ولكن يبدو أنّه كان لأبيها حفني ناصف فضل كبير عليها ، فقد واكب نشأتها وأولادها اهتماما مخصوصا وشجّعها على طلب العلم والمعرفة . كما كان لمكتبته النفيسة دور لا ينكر في دعم ثقافتها وتعميقها [ الصدّة ، ملك حفني ناصف ، 109 ] . وفي 28 / 03 / 1907 تزوّجت من عبد الستّار الباسل - وجيه قبيلة الرماح بالفيّوم - فانقطعت عن التدريس لتتفرغ لتسيير شؤون بيتها ، لكنها لم تنقطع عن قراءة الكتب المفيدة والتعرّف على أحوال النساء وكتابة المقالات وإلقاء الخطب والمحاضرات . وتصاب ملك بالحمى الإسبانيولية - وهي في ريعان الشباب ، وتتوفى في القاهرة ليلة الخميس 17 / 10 / 1918 وهي في سنّ الثانية والثلاثين ، وتدفن في مدفن أسرتها بالإمام الشافعي ، فرثتها الصّحف والمجلّات يومئذ ، وأقيمت لها حفلات تأبين عدّة . لئن كان نشاط ملك الثقافي والاجتماعي محدودا نسبيّا - نظرا إلى قصر حياتها - وإلى ظهورها في مجتمع « محافظ ، متزمّت » فقد بدأت أنظار القرّاء والمهتمّين بالثقافة والاجتماع تتّجه نحوها وتتحمّس لأفكارها منذ صدور مقالاتها المتتالية في دار صحيفة « الجريدة » ممّا أسهم في التعريف بها وتأصيل خطاها في دنيا الثقافة والفكر . ولعلّ إلقاء ملك لبعض الخطب والمحاضرات سواء في دار الجريدة أو في حرم الجامعة المصريّة أو في عدد من الجمعيّات النسائية ساهم في توسيع دائرة تأثيرها في الحياة العامّة ممّا جعل التقرير الذي ضمّته خلاصة آرائها في إصلاح شؤون المرأة وقدّمته إلى المؤتمر المصري المنعقد في أواخر أفريل وبداية ماي من سنة 1911 يحظى بالقبول والاستحسان . ولم تكتف ملك بذلك بل كثيرا ما كانت تعزّز تلك المقالات والخطب التوعويّة بزيارة